قصص التابعين
سير ومواقف من حياة سادة التابعين رحمهم الله: من فقهاء وزُهَّاد وعُبَّاد، نتعلم منهم الصدق والعلم والإخلاص والورع والثبات على الحق.
سعيد بن المسيِّب
سعيد بن المسيِّب بن حَزْن المخزومي، أحد كبار التابعين وأعلم أهل المدينة في زمانه، اشتهر بالورع والصدع بالحق وعدم المداهنة للحكام. ولد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وروى عن كبار الصحابة كأبي هريرة وعائشة وابن عباس، وكان مرجعَ أهل المدينة في الفتوى زمناً طويلاً.
الحسن البصري
الحسن بن أبي الحسن يَسار البصري، إمامٌ من أئمة التابعين، فقيهٌ زاهدٌ مفسِّرٌ بليغ، اشتهر بفصاحته وحكمته ومواعظه التي تُذيب القلوب. وُلد في المدينة في خلافة عمر، وكانت أمه خَيْرة مولاةً لأم سلمة رضي الله عنها، ودعا له عمر بن الخطاب: «اللهم فقِّهه في الدين وحبِّبه إلى الناس».
عمر بن عبد العزيز
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، الخليفة الراشد الخامس، الذي أحيا سنة جدِّه عمر بن الخطاب، فأقام العدل ورد المظالم في خلافة لم تتجاوز سنتين وخمسة أشهر، حتى قيل: «لو كانت بعد النبوة خلافة راشدة بعد الأربعة لكانت لعمر بن عبد العزيز». أمُّه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أويس القَرَني
أويس بن عامر القَرَني المرادي اليماني، رجلٌ من خيار التابعين، أوصى به النبي ﷺ عمرَ بن الخطاب وقال: «إن استطعتَ أن يستغفر لك فافعل». لم يره النبي ﷺ ولم يره أويس، لكنه آمن به وأحبه. كان مغموراً في الأرض، معلوماً في السماء، شُهد له بالخيرية وقَبول الدعاء.
محمد بن سيرين
محمد بن سيرين الأنصاري البصري، إمامٌ من أئمة التابعين في الفقه والحديث وتعبير الرؤيا، أحد أوعية العلم والورع في زمانه. كان أبوه سيرين مولىً لأنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ، فنشأ محمد في بيت علم وأدب، وأخذ العلم عن كبار الصحابة كأبي هريرة وابن عمر وعمران بن حصين وعدد كبير من الصحابة.
عطاء بن أبي رباح
عطاء بن أبي رباح، مولى من موالي مكة، كان أسود اللون، أفطس الأنف، أعرج، أشلَّ، أعور، ثم عَمي في آخر عمره، ومع ذلك صار إمام أهل مكة في الفقه والفتوى، وكان الخلفاء يأتون إليه يستفتونه. مثلٌ خالد على أن العلم لا يُحَدُّ بحَسَب أو نسب، وأن الله يرفع بالعلم أقواماً ويضع به آخرين.
إبراهيم النَّخَعي
إبراهيم بن يزيد النَّخَعي، فقيه أهل الكوفة في زمانه، وأستاذ حماد بن أبي سليمان الذي هو أستاذ الإمام أبي حنيفة. كان إماماً ورعاً تقياً، يكره الشهرة ويكره أن يتكلم وبجانبه من هو أعلم منه. اعتمد عليه أئمة أهل الرأي في الكوفة، ولم يُترك له قول إلا ودَوَّنَه أهل الفقه.
رابعة العَدَوية
رابعة بنت إسماعيل العَدَوية البصرية، عابدةٌ زاهدةٌ من نساء التابعين وأتباعهم، اشتهرت بقوة عبادتها وصدق محبتها لله، وأقوالها في الإخلاص والمحبة لا تزال تتلى في كتب الزهد. عاشت يتيمة فقيرة، ثم رفعها الله بالعبادة حتى صارت مرجعاً للعُباد في زمانها.
طاووس بن كيسان
طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن، أحد كبار التابعين وفقهائهم، أدرك خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أعلم الناس بابن عباس رضي الله عنه. اشتهر بالعبادة والورع والصدع بالحق أمام الخلفاء والأمراء. اسمه الحقيقي ذكوان، ولقَّبه ابن عباس بـ«طاووس القُرَّاء» لجمال قراءته.
مجاهد بن جَبْر
مجاهد بن جبر المخزومي المكي، أبو الحجاج، إمامٌ في التفسير والقراءة والفقه، من أوثق تلاميذ ابن عباس رضي الله عنهما. عرض القرآن على ابن عباس ثلاث مرات يقف عند كل آية يسأله: فيمَ نزلت؟ وكيف كانت؟ فصار تفسيره مرجعاً لكل من جاء بعده.
سالم بن عبد الله بن عمر
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، حفيد الفاروق رضي الله عنهم. أحد الفقهاء السبعة في المدينة، شبيه جده عمر في زهده وورعه وهيبته، وأحد رجال الإسناد الذهبي: مالك عن نافع عن ابن عمر — وسالم في طبقتهم. روى عن أبيه عبد الله بن عمر وعن عائشة وأبي هريرة ورافع بن خَدِيج.
وهب بن مُنبِّه
وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني، أبو عبد الله، تابعي ثقة من أهل اليمن، اشتهر بسعة علمه بأخبار الأنبياء والأمم السابقة وقصص بني إسرائيل، روى عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي سعيد الخدري، وله مكانة عظيمة في علم الزهد والرقائق. قال البخاري: «روى عنه أهل اليمن وثقات الأئمة».
سفيان الثوري
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، إمامٌ من أئمة الحديث والفقه والزهد، كان رأساً في الإسلام لم يُلقَ له نظيرٌ في الحفظ والورع والاجتهاد. قال عنه الإمام أحمد: «ما أدركتُ أحداً كان أعلم بالحديث منه». وقال الشافعي: «ما رأيتُ أحداً أفضل من سفيان الثوري». كان من أشد الناس كرهاً للسلطان ومن أتقاهم في الرواية.
الفضيل بن عياض
الفضيل بن عياض التميمي الكوفي المرّي، إمامٌ في الحديث والفقه والزهد، اشتهر بتحوله من قطاع طريق إلى من أعظم العابدين في الأمة. كان إماماً يُقتدى به في الزهد والتوبة، وقال عنه الإمام أحمد: «فضيل سيد المحدثين».
الأعمش
سليمان بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي، إمامٌ في القراءة والتفسير والحديث، كان أعمش البصر لضعف بصره، ومع ذلك صار من أعظم علماء الكوفة. قال عنه أحمد بن حنبل: «كان أعمش من أعلم الناس بالقرآن والسنة».
الشعبي
عامر بن شَراحبيل الشعبي اليماني الكوفي، أحد كبار التابعين في الفقه والحديث والتاريخ، كان من أعلم الناس بفتاوى ابن مسعود وعلقمة. قال عنه الحسن البصري: «ما رأيتُ أحداً أعلم بالفتيا من الشعبي». وكان من أفراد العصر في الحفظ والرواية.
قتادة بن دعامة
قتادة بن دعامة السدوسي البصري، أبو الخطاب، إمامٌ في التفسير والحديث والفقه، كان أعمى منذ صغره فألقى الله في قلبه نور العلم حتى صار من أعظم أئمة البصرة. قال عنه الإمام أحمد: «كان قتادة من أعلم الناس بالتفسير».
مالك بن دينار
مالك بن دينار البصري، أبو يحيى، من سادات التابعين زهداً وورعاً وعبادةً، صحب الحسن البصري وأخذ عنه، واشتهر بالبكاء من خشية الله، وكان يكتب المصاحف بأجرٍ يتقوّت به. قال عنه ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث».
أيوب السختياني
أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، من أئمة التابعين في الفقه والحديث والورع. قال عنه شعبة: «أيوب سيد الفقهاء». وقال ابن المبارك: «ما رأيتُ بالبصرة مثل أيوب». لُقِّب بسيد الشباب في زمانه، وكان عَلماً من أعلام التابعين.
سعيد بن جُبير
سعيد بن جُبير بن هشام الأسدي الكوفي، أبو محمد، من كبار التابعين علماً وفقهاً وتفسيراً، ومن خواص أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما. قال عنه قتادة: «كان أعلمَ التابعين بالتفسير». استشهد على يد الحجاج بن يوسف الثقفي ظلماً، فختم الله له بميتة الصالحين.
همام بن منبه
همام بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني، تابعي ثقة، أخو وهب بن منبه، اشتهر بصحيفته المعروفة بـ«الصحيفة الصحيحة» التي رواها عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهي من أقدم ما دُوِّن من الحديث النبوي.
محمد بن المنكدر
محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني، أحد أئمة التابعين في الفقه والحديث والعبادة، اشتهر بكثرة البكاء من خشية الله وطول القيام بالليل. قال عنه سفيان الثوري: «كان من معادن الصدق».
ابن شهاب الزُّهْري
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزُّهْري القرشي، إمام التابعين في الحديث والفقه، وأوَّل من جمع السُّنَّة في كتابٍ مُنظَّم بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله. قال عنه الليث بن سعد: «ما رأيتُ عالماً قط أجمع من ابن شهاب».
عامر بن عبد الله بن الزبير
عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني، تابعي جليل، حفيد الصحابي الزبير بن العوام رضي الله عنه، اشتهر بالعبادة والصلاح والإعراض عن الدنيا. قال عنه مالك: «كان من خيار الناس».
الإمام أبو حنيفة النعمان
النعمان بن ثابت الكوفي، الإمام الأعظم، أحد الأئمة الأربعة، ومؤسس المذهب الحنفي، وأحد كبار التابعين الذين أدركوا بعض الصحابة. اشتهر بسعة الفقه ودقة النظر والورع وقيام الليل والإنفاق في سبيل الله.
يحيى بن أبي كثير
يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي، أبو نصر، من ثقات التابعين وحفاظهم في اليمامة. قال عنه أيوب السختياني: «ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير». وعدَّه شعبة من أئمة الحديث.
محمد بن سيرين
محمد بن سيرين الأنصاري، مولى أنس بن مالك رضي الله عنه، أحد كبار التابعين وأئمة التفسير والفقه والحديث، اشتُهر بعلم تعبير الرؤيا حتى صار عَلَماً فيه، وكان يُضرب المثلُ في ورعه وصدقه وحسن سَمْتِه.
عطاء بن أبي رباح
عطاء بن أبي رباح المكي، مولى قريش، أحد كبار التابعين وأعلم أهل مكة في زمانه بالفقه والمناسك، انتهت إليه الفتوى في الحرم حتى قال ابن عمر: «ما بقي أحدٌ أعلمَ بالمناسك من عطاء».